وحدها قصة قصيرة
كنا بعض من جيران تجمعوا على مهل .. كل واحد له اسبابه الخاصة ، التى لا يفصح عنها حتى ولو الى شيطانه الصغير .. وقفنا فى الشارع .. كل ثلاثة بجانب بعض ، نبحث عن مواضيع نطرحها .. انتظارا لخروج الجنازة .. لم نعرف المتوفاة .. ولا نعرف أبنها .. أنما كنا نعرف زوجة الابن التى كانت تنشر الفرحة فى الشارع ، بحركات جسدها البض .. لم تصرخ أمرآة .. ولم يبكى طفل ولم تتحول العيون عن فتحة الباب .. كان الوقت يمر ثقيلا كنا نستمع الى حكاية معاده من الف مرة .
بعد فترة خرجت الجنازة .. ساروا بها اربعة من الرجال .. لم تخرج زوجة الابن .. بشعرها المفكوك وصدرها البارز ، وعيونها الزائغة .. ولم تصرخ فينا .. توقف الرجال الاربعة ونظروا خلفهم فوجدونا نحملق فى الباب .. لم تخرج زوجة الابن ولن تخرج
- و حدوه
جاءتنا كما الصاعقة تحركنا حركات خفيفة كنا كلاب تنفض فروها .. لم نكن نشعر بالحزن والخيبة لكن السؤال الذى نبحث عن اجابته لماذا لم تخرج زوجة الابن ؟
داخلنا الجامع لصلاة الجنازة خطف امامنا الركعات وخرجنا .. انتظرنا ان نساءل .. لكنا ترجعانا ليس خوفا انما احتراما لشيء غريب احتونا .. حضرت السيارة وضعنا المتوفاة عليها كانت تتحرك .. وفى حركتاها تذكرنا .. زوجة الابن التى لم تحضر ..صعد بعض رجالنا فوق السيارة احاطوا بالمتوفاة قيدوها بالدعاء .. تدحرجت السيارة ذات اليمن ، وذات اليسار .. احتوانا القلق ونظرنا خلفنا وأمامنا
تحركت السيارة .. سرنا خلفها .. والسؤال المر يسبقنا .. سقطت دموع الولد .. كنا نطلب السؤال .. والإجابة عند الولد .. والولد يبكى
وعيوننا تلاحقه .. الولد لا يتوقف عن البكاء .
توقفت السيارة أمام الباب الغربى للجبانة .. هبط الرجال واحدا تلو الاخر ، حملوا النعش .. سرنا خلفهم .. دخلوا .. دخلنا .. توزعت ملابسنا على القبور .. سرنا ببطء خوفا من خوض أقدمنا فى القبور .
- خد بالك
كانت تحتوينا تتسرب من فمنا بين الحين والأخر .. فيرجع المتقدم .. ويميل الى اليمين قليلا أو الى اليسار أو الوسط كل الاجساد تتحرك ، حركات طبقا الى إيقاع الكلمات .. والمتوفاة هى أيضا تتحرك طبقا لحركة الرجال الاربعة .. كنا نصعد ونهبط ، وبين الحين والأخر .. نتراجع .
هبط الابن بقدمه اليمنى داخل القبر .. سوى جزء هنا وجزء هناك .. تلفت وأستقام .. فرشا ملاءة بيضاء غطت القبر .. كانت حركات الاجساد تحتها تشير الى ما كانوا يصنعون .. رفعت الملاءة .. واخذ الرجال الواقفون على راس القبر يدعون لنا والى المتوفاة ..
لقنها الشهادة .
كانت النظرات تحتوى الهباء .. بفعل الموت والليل الذى حولنا الى قطعة صمت .. صمت يجعلك تفكر فى اللأشياء .. فى الوحدة
فى السكون .. وفى الاسئلة المحيرة .. التى لم نصنع لها اجابات .. ومنها السؤال المحير لماذا لم تحضر زوجة الولد ؟ نظرنا بكل رجاء الى اسوار غربتنا فقابلنا سوار الجبانة وأصوات السيارات فى الخارج .. تمر بسرعة .. وصوت بوق قوى يخترق صمتنا ..
توقفت القلوب .. توقفت الانفاس .. وتحركت الاجساد الى يد الولد .. تدخل داخلها ببرود ..يد تلو اليد والحركة واحدة ..وبعد ذلك تتسرب
كأنها تتحرك وحدها .. ترتمى فى يد الولد ..و تتحرك الشفاه بدون كلمات .. حركة واحدة ليس فيها معنى ..ثم تتحرك الاجساد عائدة بين القبور .. وفى حركتا تلتقط بعض الاحياء المتأخرين فى الحضور .. تحكى لهم عن الفرح الذى افسد الجنازة وعن الابن وعن الابن الذى نسى الشهادة .. وعن زوجة الولد التى لم تحضر .
تمت
بقلم القاص ... محمد الليثى محمد
كنا بعض من جيران تجمعوا على مهل .. كل واحد له اسبابه الخاصة ، التى لا يفصح عنها حتى ولو الى شيطانه الصغير .. وقفنا فى الشارع .. كل ثلاثة بجانب بعض ، نبحث عن مواضيع نطرحها .. انتظارا لخروج الجنازة .. لم نعرف المتوفاة .. ولا نعرف أبنها .. أنما كنا نعرف زوجة الابن التى كانت تنشر الفرحة فى الشارع ، بحركات جسدها البض .. لم تصرخ أمرآة .. ولم يبكى طفل ولم تتحول العيون عن فتحة الباب .. كان الوقت يمر ثقيلا كنا نستمع الى حكاية معاده من الف مرة .
بعد فترة خرجت الجنازة .. ساروا بها اربعة من الرجال .. لم تخرج زوجة الابن .. بشعرها المفكوك وصدرها البارز ، وعيونها الزائغة .. ولم تصرخ فينا .. توقف الرجال الاربعة ونظروا خلفهم فوجدونا نحملق فى الباب .. لم تخرج زوجة الابن ولن تخرج
- و حدوه
جاءتنا كما الصاعقة تحركنا حركات خفيفة كنا كلاب تنفض فروها .. لم نكن نشعر بالحزن والخيبة لكن السؤال الذى نبحث عن اجابته لماذا لم تخرج زوجة الابن ؟
داخلنا الجامع لصلاة الجنازة خطف امامنا الركعات وخرجنا .. انتظرنا ان نساءل .. لكنا ترجعانا ليس خوفا انما احتراما لشيء غريب احتونا .. حضرت السيارة وضعنا المتوفاة عليها كانت تتحرك .. وفى حركتاها تذكرنا .. زوجة الابن التى لم تحضر ..صعد بعض رجالنا فوق السيارة احاطوا بالمتوفاة قيدوها بالدعاء .. تدحرجت السيارة ذات اليمن ، وذات اليسار .. احتوانا القلق ونظرنا خلفنا وأمامنا
تحركت السيارة .. سرنا خلفها .. والسؤال المر يسبقنا .. سقطت دموع الولد .. كنا نطلب السؤال .. والإجابة عند الولد .. والولد يبكى
وعيوننا تلاحقه .. الولد لا يتوقف عن البكاء .
توقفت السيارة أمام الباب الغربى للجبانة .. هبط الرجال واحدا تلو الاخر ، حملوا النعش .. سرنا خلفهم .. دخلوا .. دخلنا .. توزعت ملابسنا على القبور .. سرنا ببطء خوفا من خوض أقدمنا فى القبور .
- خد بالك
كانت تحتوينا تتسرب من فمنا بين الحين والأخر .. فيرجع المتقدم .. ويميل الى اليمين قليلا أو الى اليسار أو الوسط كل الاجساد تتحرك ، حركات طبقا الى إيقاع الكلمات .. والمتوفاة هى أيضا تتحرك طبقا لحركة الرجال الاربعة .. كنا نصعد ونهبط ، وبين الحين والأخر .. نتراجع .
هبط الابن بقدمه اليمنى داخل القبر .. سوى جزء هنا وجزء هناك .. تلفت وأستقام .. فرشا ملاءة بيضاء غطت القبر .. كانت حركات الاجساد تحتها تشير الى ما كانوا يصنعون .. رفعت الملاءة .. واخذ الرجال الواقفون على راس القبر يدعون لنا والى المتوفاة ..
لقنها الشهادة .
كانت النظرات تحتوى الهباء .. بفعل الموت والليل الذى حولنا الى قطعة صمت .. صمت يجعلك تفكر فى اللأشياء .. فى الوحدة
فى السكون .. وفى الاسئلة المحيرة .. التى لم نصنع لها اجابات .. ومنها السؤال المحير لماذا لم تحضر زوجة الولد ؟ نظرنا بكل رجاء الى اسوار غربتنا فقابلنا سوار الجبانة وأصوات السيارات فى الخارج .. تمر بسرعة .. وصوت بوق قوى يخترق صمتنا ..
توقفت القلوب .. توقفت الانفاس .. وتحركت الاجساد الى يد الولد .. تدخل داخلها ببرود ..يد تلو اليد والحركة واحدة ..وبعد ذلك تتسرب
كأنها تتحرك وحدها .. ترتمى فى يد الولد ..و تتحرك الشفاه بدون كلمات .. حركة واحدة ليس فيها معنى ..ثم تتحرك الاجساد عائدة بين القبور .. وفى حركتا تلتقط بعض الاحياء المتأخرين فى الحضور .. تحكى لهم عن الفرح الذى افسد الجنازة وعن الابن وعن الابن الذى نسى الشهادة .. وعن زوجة الولد التى لم تحضر .
تمت
بقلم القاص ... محمد الليثى محمد

تعليقات
إرسال تعليق