التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وحدها... بقلم محمد الليثي محمد

وحدها   قصة قصيرة
كنا بعض من جيران  تجمعوا على مهل .. كل واحد له اسبابه الخاصة ، التى لا يفصح عنها حتى ولو الى شيطانه الصغير  .. وقفنا فى الشارع .. كل ثلاثة بجانب بعض ،  نبحث عن مواضيع نطرحها ..  انتظارا لخروج الجنازة .. لم نعرف المتوفاة .. ولا نعرف أبنها .. أنما كنا نعرف زوجة الابن التى كانت تنشر الفرحة فى الشارع  ، بحركات جسدها البض .. لم تصرخ أمرآة ..  ولم يبكى طفل ولم تتحول العيون عن فتحة الباب .. كان الوقت يمر ثقيلا كنا نستمع الى حكاية معاده من الف مرة .
بعد فترة خرجت الجنازة .. ساروا بها اربعة من الرجال .. لم تخرج زوجة الابن .. بشعرها المفكوك وصدرها البارز ، وعيونها الزائغة .. ولم تصرخ فينا .. توقف الرجال الاربعة ونظروا خلفهم فوجدونا نحملق فى الباب .. لم تخرج زوجة الابن ولن تخرج
- و حدوه
جاءتنا كما الصاعقة تحركنا حركات خفيفة كنا كلاب تنفض فروها .. لم نكن نشعر بالحزن والخيبة لكن السؤال الذى نبحث عن اجابته لماذا لم تخرج زوجة الابن ؟
داخلنا الجامع لصلاة الجنازة خطف امامنا الركعات وخرجنا .. انتظرنا ان نساءل .. لكنا ترجعانا ليس خوفا انما احتراما لشيء غريب احتونا .. حضرت السيارة وضعنا المتوفاة عليها كانت تتحرك ..  وفى حركتاها تذكرنا .. زوجة الابن التى لم تحضر ..صعد بعض رجالنا فوق السيارة احاطوا بالمتوفاة قيدوها بالدعاء .. تدحرجت السيارة ذات اليمن ، وذات اليسار .. احتوانا القلق ونظرنا خلفنا وأمامنا
تحركت السيارة .. سرنا خلفها .. والسؤال المر يسبقنا .. سقطت دموع الولد .. كنا نطلب السؤال .. والإجابة عند الولد .. والولد يبكى
وعيوننا تلاحقه .. الولد لا يتوقف عن البكاء .
توقفت السيارة أمام الباب الغربى للجبانة .. هبط الرجال واحدا تلو الاخر ، حملوا النعش ..  سرنا خلفهم  .. دخلوا .. دخلنا .. توزعت ملابسنا على القبور .. سرنا ببطء خوفا من خوض أقدمنا فى القبور .
- خد بالك
كانت تحتوينا تتسرب من فمنا بين الحين والأخر .. فيرجع المتقدم .. ويميل الى اليمين قليلا أو الى اليسار أو الوسط كل الاجساد تتحرك ، حركات طبقا الى إيقاع الكلمات .. والمتوفاة هى أيضا تتحرك طبقا لحركة الرجال الاربعة .. كنا نصعد ونهبط  ، وبين الحين والأخر ..  نتراجع .
هبط الابن بقدمه اليمنى داخل القبر .. سوى جزء هنا وجزء هناك .. تلفت وأستقام .. فرشا ملاءة بيضاء غطت القبر .. كانت حركات الاجساد تحتها تشير الى ما كانوا يصنعون .. رفعت الملاءة .. واخذ الرجال الواقفون على راس القبر يدعون لنا والى المتوفاة ..
لقنها الشهادة .
كانت النظرات تحتوى الهباء .. بفعل الموت والليل الذى حولنا الى قطعة صمت .. صمت يجعلك تفكر فى اللأشياء .. فى الوحدة
فى السكون .. وفى الاسئلة المحيرة .. التى لم نصنع لها اجابات .. ومنها السؤال المحير لماذا لم تحضر زوجة الولد ؟ نظرنا بكل رجاء الى اسوار غربتنا فقابلنا سوار الجبانة وأصوات السيارات فى الخارج .. تمر بسرعة .. وصوت بوق قوى يخترق صمتنا ..
توقفت القلوب .. توقفت الانفاس .. وتحركت الاجساد الى يد الولد .. تدخل داخلها ببرود ..يد تلو اليد والحركة واحدة ..وبعد ذلك تتسرب
كأنها تتحرك وحدها .. ترتمى فى يد الولد ..و تتحرك الشفاه بدون كلمات .. حركة واحدة ليس فيها معنى ..ثم تتحرك الاجساد عائدة بين القبور .. وفى حركتا تلتقط بعض الاحياء المتأخرين فى الحضور .. تحكى لهم عن الفرح الذى افسد الجنازة وعن الابن وعن الابن الذى نسى الشهادة .. وعن زوجة الولد التى لم تحضر .
تمت
بقلم القاص ... محمد الليثى محمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ارتداد...بقلم سمية جمعة

ارتداد قالت له: أعدني إلى كينونتي إلى أنا بلا نبضك إلى أنا بلا قلبك أعدني تلك الطفلة بشال أمها تتدثر تستعير حضنها تنام و لا تكبر بخيط وورقة ترسم للحلم أفقها الأكبر و تحكي للعصافير قصتها و تضحك أعدني إلى نفسي التي ضاعت مني و تشرد النبض و احتار في أي قلب يسكن أنا المعلقة بذكرى سماء واسعة ضاقت بأحلامي و تشتت أيامي أنا تلك الطفلة ما عمرها عرف قلبها الصغير كيف يتجبّر كسره  بات مستفحلا و العلة فيه تأصلّت أعدني إلى حينا  فيه اشتقت لحديث جارتنا و أمي تراقب صباحنا و تؤنسنا أعدني إلى مدرستنا و لفافة الزعتر  و حديث الطفولة مع رفيقتي و صدى ضحكاتنا و جمال ابتسامتنا

ديك السرطان... بقلم محمد الليثي محمد

ديك السرطان                                                               قصة قصيرة فى البدا كان الصمت .. عنوان الدخول الى عالمى  .. وحدى أرى جسد أمى ممدد بغرفة النوم .. أدخل عليها تبتسم لى وتقول - تعالى يا محمد تضع يدها على شعرى .. وتبتسم .. أريد أن أحضنها .. لكنه المرض أكل صدرها .. أمى بلا صدر .. فقط حفره عظيمة فى منتصف الصدر .. دائرة حمراء ذات حواف طريه .. رايتهم يطعمون تلك الحفر فراخ من فرخانا .. كل يومين تأتى أم سيد امرأة قصيرة ذات يد قوية تدخل العشة يراقبها ديك بيتنا  ولا يفعل شيء كأنه متفق معها .. والغريب ان الدجاجات كان يقفان صامتات مستسلمات الى يد أم سيد .. تقبض على واحده منهم  ترفع رقبتها الى اعلى وتضع السكين وكأنها خبيرة بمملكة  الذبح ثم تدفعها الى الارض .. تتحرك ما بين اربع حركات الى خمسة  ،  وتموت .. ترفعها الى فوق وتضعها فى الماء الساخن .. لا تحدثنا عن اشياءها الخاصة .. ولا عن صوت ز...

جرحنا واحد... بقلم ياسمين العابد

ماذا اقول لعُرْبٍ دمَّنا سفحوا باعوا الضميرَ بلحن العار كم صدحوا طغاةُ قومٍ خصاة ٌ بالخنا نطقوا بخزي هديِ بُغاةِ الغرب كم فرحوا ماتت قلوبُهمُ الصماءُ وا أسفي بالهون ساروا لغير الذلّ ما جَنحوا قتلُ البراءة والآمال ديدنهم في سجن غيٍّ سليم الرأي قد طرحوا هل كان ذنبُ شهيدي عشق موطنه؟ دماؤنا سالت من هول ما رَمَحوا مبعوثُ سلمٍ  لقول الحق ما اعترفوا طيرَ السلامِ بلا عذرٍ لكَم ذبحوا حتى القبورَ بويل الحرب ما سلمت تدثّروا الإفكَ مذ ثوبَ الإبا شلحوا دمعُ الأرامل جرحُ الأرض ألهبها بالقهر طاف أسىً من آهنا القدحُ هل كان عيباٌ خلود القدس في وتري أشدو بها حلماً بالشدو ما سمحوا رفيقُ دربيَ يا لبنان يا مددي ما هزّك القصف كم بالعهر قد طمحوا فيك الريادةُ والأزمانُ شاهدةٌ أنت البطولةُ انت المجدُ والفرحُ كلُّ المجازر ما أثنت عزيمتَكم عاثوا جهاراً وكم ذا الجرح قد قرحوا هي الجبالُ بنزف الأرضِ قد خضِبت حاشا بأنَّ بني صهيون قد نجحوا. بقلم : ياسمين نصر العابد.. بعنوان : جرحنا واحد الخميس 29/8/2019