التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديك السرطان... بقلم محمد الليثي محمد

ديك السرطان                                                               قصة قصيرة
فى البدا كان الصمت .. عنوان الدخول الى عالمى  .. وحدى أرى جسد أمى ممدد بغرفة النوم .. أدخل عليها تبتسم لى وتقول
- تعالى يا محمد
تضع يدها على شعرى .. وتبتسم .. أريد أن أحضنها .. لكنه المرض أكل صدرها .. أمى بلا صدر .. فقط حفره عظيمة فى منتصف الصدر .. دائرة حمراء ذات حواف طريه .. رايتهم يطعمون تلك الحفر فراخ من فرخانا .. كل يومين تأتى أم سيد امرأة قصيرة ذات يد قوية تدخل العشة يراقبها ديك بيتنا  ولا يفعل شيء كأنه متفق معها .. والغريب ان الدجاجات كان يقفان صامتات مستسلمات الى يد أم سيد .. تقبض على واحده منهم  ترفع رقبتها الى اعلى وتضع السكين وكأنها خبيرة بمملكة  الذبح ثم تدفعها الى الارض .. تتحرك ما بين اربع حركات الى خمسة  ،  وتموت .. ترفعها الى فوق وتضعها فى الماء الساخن .. لا تحدثنا عن اشياءها الخاصة .. ولا عن صوت زوجها المرعب وهو يصرخ  فى البيت فتخاف منه كل وحوش قريتنا .. لكنها  تصمت وفى الصمت .. تبدو الاشياء قبيحة ..تتحرك أم سيد وتنتف ريش فرختنا   فيظهر ذلك الجسد عارى ،  من غير ريش .. تحشوها بالأرز .. ثم تكشف عن أمى ذلك الغطاء الاخضر الخفيف .. وتضع الفرخة فى حفرة صدر أمى .. وتغطيها .. وتذهب ..كانت تلك مهمة أم سيد أن تطعم وحش السرطان .. قالوا ما دام هناك جسد طازج فان الوحش سوف يتوقف عن التهام صدر أمى .. خرجت أم سيد وخرجت معها الجلبة من البيت ، وعاد الصمت يحتوينا ..جلست بجوار أمى .. ابتسمت لى .. رأيت فيما يرى النائم ان فراخ بيتنا وقفنا فى طابور طويل يتحركن باتجاه صدر أمى يرفعنا الغطاء ويخلعنا الريش كامرأة تخلع ملابسها  يقفنا على حافة الحفرة ويلقينا بأنفسهم مبتسمات فرحات بتلك النهاية كنت أقف خلفهم  ممتن الى كل فراخ بيتنا .. كان معى سيفى الخشبى قلت لو خرج الوحش سوف أقتله .. لكن الوحش لم يخرج ..خرج  صوته لكى يملأ صدورنا رعب عندما لم يجد فراخ صرخ وصرخ وصرخ .. خفت  على صدر أمى ..وخفت على ديك بيتنا .. وخفت  على حبات العنب .. حملت سيفى واتجهت اليه وقفت على حافت الحفرة  .. نظرت الى أمى ..كانت تغط فى نوما عميق .. ابتسمت حينا وحينا اخرى كان وجهها يحمل علامات القلق .. هبطت داخل الحفرة  .. اصطدمت بأشجار العنب  .. كانت  أمى تحب العنب .. راية زهراتها وملابسها حنانها فرحها  وحزن مرضها تجلس وحيدا مبتسمة الى كل ايامها .. خرج الوحش من موضع داخل صدر أمى   .. نظر الى وشاهد  سيفى وابتسم .. تقدمت اليه صرخ وكشر عن انيابه ..عاجلته بضربة سيف ..تراجع ، وتفادى تلك  الضربة .. وحاول ان يتقدم ، ضربته مرة ثانية ..كسرت انيابه توقف لكنه عاد بقوة ..  ضربته على رأسه، سقط  .. وفى السقوط خرجت من فمه كل دجاجاتنا خرجنا فرحين ينظرون الى وأنا أبتسم  ..خرجت من صدر أمى .. رايتها تبتسم لى بينما يدها تعبث بشعرى .. انتبهت الى الالم يغزوا ملامح أمى .. شعرت بالعجز يحتوينى  .. توقفت عن التنفس ، وعن الكلام .. وخرجت ، وجدت أقاربى يجلسون بجوار الحائط ..علامات  سوداء لا تتحرك او تنطق بكلمة  .. خرجت عليهم شاهرا سيفى .. قلت لهم لقد أنقذت  فراخ عشتنا .. وكذلك فراخ قريتنا .. لقد أنقذت  فراخ دنينا .. لم يتحركوا وأثارو الصمت هززت راسى وقلت الى أم سيد  اذبحينى  وضعينى فى صدر أمى .. ابتسمت وقالت أنت ذكر والوحش لا يؤكل غير الإناث احترت .. وان ارى ديك بيتنا ..  وحيدا فى العشة بغير أناث .
بقلم القاص / محمد الليثى محمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ارتداد...بقلم سمية جمعة

ارتداد قالت له: أعدني إلى كينونتي إلى أنا بلا نبضك إلى أنا بلا قلبك أعدني تلك الطفلة بشال أمها تتدثر تستعير حضنها تنام و لا تكبر بخيط وورقة ترسم للحلم أفقها الأكبر و تحكي للعصافير قصتها و تضحك أعدني إلى نفسي التي ضاعت مني و تشرد النبض و احتار في أي قلب يسكن أنا المعلقة بذكرى سماء واسعة ضاقت بأحلامي و تشتت أيامي أنا تلك الطفلة ما عمرها عرف قلبها الصغير كيف يتجبّر كسره  بات مستفحلا و العلة فيه تأصلّت أعدني إلى حينا  فيه اشتقت لحديث جارتنا و أمي تراقب صباحنا و تؤنسنا أعدني إلى مدرستنا و لفافة الزعتر  و حديث الطفولة مع رفيقتي و صدى ضحكاتنا و جمال ابتسامتنا

جرحنا واحد... بقلم ياسمين العابد

ماذا اقول لعُرْبٍ دمَّنا سفحوا باعوا الضميرَ بلحن العار كم صدحوا طغاةُ قومٍ خصاة ٌ بالخنا نطقوا بخزي هديِ بُغاةِ الغرب كم فرحوا ماتت قلوبُهمُ الصماءُ وا أسفي بالهون ساروا لغير الذلّ ما جَنحوا قتلُ البراءة والآمال ديدنهم في سجن غيٍّ سليم الرأي قد طرحوا هل كان ذنبُ شهيدي عشق موطنه؟ دماؤنا سالت من هول ما رَمَحوا مبعوثُ سلمٍ  لقول الحق ما اعترفوا طيرَ السلامِ بلا عذرٍ لكَم ذبحوا حتى القبورَ بويل الحرب ما سلمت تدثّروا الإفكَ مذ ثوبَ الإبا شلحوا دمعُ الأرامل جرحُ الأرض ألهبها بالقهر طاف أسىً من آهنا القدحُ هل كان عيباٌ خلود القدس في وتري أشدو بها حلماً بالشدو ما سمحوا رفيقُ دربيَ يا لبنان يا مددي ما هزّك القصف كم بالعهر قد طمحوا فيك الريادةُ والأزمانُ شاهدةٌ أنت البطولةُ انت المجدُ والفرحُ كلُّ المجازر ما أثنت عزيمتَكم عاثوا جهاراً وكم ذا الجرح قد قرحوا هي الجبالُ بنزف الأرضِ قد خضِبت حاشا بأنَّ بني صهيون قد نجحوا. بقلم : ياسمين نصر العابد.. بعنوان : جرحنا واحد الخميس 29/8/2019